قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ} الآية.
قرأ الحسن ويحيى بن يعمر {وَيَعْلَمَ الصابرين} عطفاً على {وَلَمَّا يَعْلَمِ الله} .
ومن نصب فِي ظهر"أن"عند الخليل وسيبويه ، وعلى الصرف عند الكوفيين ،
ومعنى الصرف عندهم أن يكون فِي أول الكلام جحد ، أو استفهام أو نهي ، ولا تمكن إعادته مع حرف العطف فإذا لم تمكن إعادته لم يعطف بالثاني على الأول ، ولكن يصرف على العطف على النصب.
والمعنى: أم حسبتم أيها المؤمنون أت تنالوا الكرامة ، ولم تختبروا بالشدة والبأساء ، فيعلم منه صدقكم وصبركم واقعاً وقد كان تعالى ذكره ، علمه غيباً ، ولكن لا تقع المجازاة إلا على ما خرج من الأفعال إلى الوجود.
قوله: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت} الآية.
المعنى: لقد كنتم يا أصحاب محمد تتمنون الموت ، وذلك أن أناساً فاتهم حضور بدر ، وما أ'طي أهل بدر من الفضل ، فكانوا يتمنون الموت أن يجاهدوا ، فيبلوا العذر فِي القتال فِي الله عز وجل.
ومعنى: {تَمَنَّوْنَ الموت} أي: القتل الذي هو سبب الموت {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أي: رأيتم سبب الموت {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} أي: بصراء تشهدون ذلك عن قرب.
قال القتبي {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} : يعني أسباب الموت وهي السيف والسلاح.
وقيل: الهاء فِي رأيتموه تعود على محمد صلى الله عليه وسلم.
فلما كان يوم أُحد حضروا القتال ، فولى قوم وأبلى [قوم] العذر ، وأوفوا بما
عاهدوا ، وهم الذين قال الله فيهم: {مِّنَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ} [الأحزاب: 23] أي: استشهد فقتل ، {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ} أي: الشهادة {وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} أي: ما بدلوا العهد الذي عاهدوا الله عليه من ابتلاء العذر فِي الجهاد فِي الله عز وجل.
وقيل: إنهم كانوا يتمنون الشهادة فِي القتال فقتلوا يوم أحد.