وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} . (مِن) دخلت توكيدا لنفي جميع من ادَّعى المشركون أنَّهم آلهة، أي: أن عيسى ليس بإلهٍ كما زعموا، وإنَّما اقتضت (مِن) توكيد النفي؛ لأن أصلها لابتداء الغاية، فدلت على استغراق النفي لابتداء الغاية إلى انتهائها.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . معناه ههنا: أنه لا أحد يستحقُّ إطلاق هذه الصفة له إلا هو.
63 -قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} الآية. أي: فإن أعرضوا عمَّا أتيت به من البيان، فإنَّ الله يعلم من يُفسِد خلقه فيجازيه على إفساده.
64 -قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} الآية. الخطاب لنصارى نجران؛ عند الحسن، والسُدِّي، وابن زيد، ومحمد بن جعفر بن الزبير.
وليهود المدينة؛ عند قتادة، والربيع، وابن جُرَيج. وعند بعضهم: الخطاب لهما جميعًا.
وقوله تعالى: {إِلَى كَلِمَةٍ} . معنى الكلمة: كلامٌ فيه شرح قِصَّة، وإن طال؛ ولذلك يقول العرب للقصيدة: (الكلمة) .
وقوله تعالى: {سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} . [يريد بـ (السواء) : العدل، وكذلك في قراءة عبد الله (إلى كلمة عدل بيننا وبينكم) ] .
قال ابن قتيبة: {سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} ؛ أي: نَصَفٍ. يقال: (دعا إلى السواء) ؛ أي: إلى النَّصَفَةِ؛ وإنَّما قيل و (النَّصَفَة) : (سواءٌ) ؛ لأنَّ أعدل الأمور أوساطها.
وقال الزجاج: {سَوَاءٍ} : نعتٌ للكلمة، يريد: ذات سواء. وذكرنا الكلام في معنى {سَوَاءٌ} في ابتداء سورة البقرة.
والمعنى: إلى كلمة عادلة مستقيمة مستوية، إذا أتيناها نحن وأنتم كنَّا على السواء والاستقامة. ثمَّ قال: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} . موضع {أَنْ} : خَفْضٌ على البدل من {كَلِمَةٍ} المعنى: تعالوا إلى أن لا نعبد إلاَّ الله. وهذا تفسير للكلمة.