والحقيقة الثامنة: أن استحالة قيام الاقتصاد العالمي اليوم وغداً على أساس غير الأساس الربوي.. ليست سوى خرافة. أو هي أكذوبة ضخمة تعيش لأن الأجهزة التي يستخدمها أصحاب المصلحة فِي بقائها أجهزة ضخمة فعلاً! وأنه حين تصح النية ، وتعزم البشرية - أو تعزم الأمة المسلمة - أن تسترد حريتها من قبضة العصابات الربوية العالمية ، وتريد لنفسها الخير والسعادة والبركة مع نظافة الخلق وطهارة المجتمع ، فإن المجال مفتوح لإقامة النظام الآخر الرشيد ، الذي أراده الله للبشرية ، والذي طبق فعلاً ، ونمت الحياة فِي ظله فعلاً ؛ وما تزال قابلة للنمو تحت إشرافه وفي ظلاله ، لو عقل الناس ورشدوا!
وليس هناك مجال تفصيل القول فِي كيفيات التطبيق ووسائله.. فحسبنا هذه الإشارات المجملة. وقد تبين أن شناعة العملية الربوية ليست ضرورة من ضرورات الحياة الاقتصادية ؛ وأن الإنسانية التي انحرفت عن النهج قديماً حتى ردها الإسلام إليه ؛ هي الإنسانية التي تنحرف اليوم الانحراف ذاته ، ولا تفيء إلى النهج القويم الرحيم السليم.
فلننظر كيف كانت ثورة الإسلام على تلك الشناعة التي ذاقت منها البشرية ما لم تذق قط من بلاء:
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.
ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا. وأحل الله البيع وحرم الربا. فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله. ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله الربا ويربي الصدقات. والله لا يحب كل كفار أثيم..
إنها الحملة المفزعة ، والتصوير المرعب:
{لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} ..