فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69909 من 466147

وما كان أي تهديد معنوي ليبلغ إلى الحس ما تبلغه هذه الصورة المجسمة الحية المتحركة.. صورة الممسوس المصروع.. وهي صورة معروفة معهودة للناس. فالنص يستحضرها لتؤدي دورها الإيحائي فِي إفزاع الحس ، لاستجاشة مشاعر المرابين ، وهزها هزة عنيفة تخرجهم من مألوف عادتهم فِي نظامهم الاقتصادي ؛ ومن حرصهم على ما يحققه لهم من الفائدة.. وهي وسيلة فِي التأثير التربوي ناجعة فِي مواضعها. بينما هي فِي الوقت ذاته تعبر عن حقيقة واقعة.. ولقد مضت معظم التفاسير على أن المقصود بالقيام فِي هذه الصورة المفزعة ، هو القيام يوم البعث. ولكن هذه الصورة - فيما نرى - واقعة بذاتها فِي حياة البشرية فِي هذه الأرض أيضاً. ثم إنها تتفق مع ما سيأتي بعدها من الإنذار بحرب من الله ورسوله. ونحن نرى أن هذه الحرب واقعة وقائمة الآن ومسلطة على البشرية الضالة التي تتخبط كالممسوس فِي عقابيل النظام الربوي. وقبل أن نفصل القول فِي مصداق هذه الحقيقة من واقع البشرية اليوم نبدأ بعرض الصورة الربوية التي كان يواجهها القرآن فِي الجزيرة العربية ؛ وتصورات أهل الجاهلية عنها..

إن الربا الذي كان معروفاً فِي الجاهلية والذي نزلت هذه الآيات وغيرها لإبطاله ابتداء كانت له صورتان رئيسيتان: ربا النسيئة. وربا الفضل.

فأما ربا النسيئة فقد قال عنه قتادة:"إن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى ، فإذا حل الأجل ، ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه".

وقال مجاهد"كانوا فِي الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين ، فيقول: لك كذا وكذا وتؤخر عني فيؤخر عنه".

وقال أبو بكر الجصاص:"إنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضاً مؤجلاً بزيادة مشروطة. فكانت الزيادة بدلاً من الأجل فأبطله الله تعالى"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت