والحقيقة السادسة: أن الإسلام - حين يتاح له أن ينظم الحياة وفق تصوره ومنهجه الخاص - لن يحتاج عند إلغاء التعامل الربوي ، إلى إلغاء المؤسسات والأجهزة اللازمة لنمو الحياة الاقتصادية العصرية نموها الطبيعي السليم.
ولكنه فقط سيطهرها من لوثة الربا ودنسه. ثم يتركها تعمل وفق قواعد أخرى سليمة. وفي أول هذه المؤسسات والأجهزة: المصارف والشركات وما إليها من مؤسسات الاقتصاد الحديث.
والحقيقة السابعة: - وهي الأهم - ضرورة اعتقاد من يريد أن يكون مسلماً ، بأن هناك استحالة اعتقادية فِي أن يحرم الله أمراً لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه! كما أن هناك استحالة اعتقادية كذلك فِي أن يكون هناك أمر خبيث ويكون فِي الوقت ذاته حتميا لقيام الحياة وتقدمها.. فالله سبحانه هو خالق هذه الحياة ، وهو مستخلف الإنسان فيها ؛ وهو الآمر بتنميتها وترقيتها ؛ وهو المريد لهذا كله الموفق إليه. فهناك استحالة إذن فِي تصور المسلم أن يكون فيما حرمه الله شيء لا تقوم الحياة البشرية ولا تتقدم بدونه. وأن يكون هناك شيء خبيث هو حتمي لقيام الحياة ورقيها. وإنما هو سوء التصور. وسوء الفهم والدعاية المسمومة الخبيثة الطاغية التي دأبت أجيالاً على بث فكرة: أن الربا ضرورة للنمو الاقتصادي والعمراني ، وأن النظام الربوي هو النظام الطبيعي. وبث هذا التصور الخادع فِي مناهل الثقافة العامة ، ومنابع المعرفة الإنسانية فِي مشارق الأرض ومغاربها. ثم قيام الحياة الحديثة على هذا الأساس فعلاً بسعي بيوت المال والمرابين. وصعوبة تصور قيامها على أساس آخر. وهي صعوبة تنشأ أولاً من عدم الإيمان. كما تنشأ ثانياً من ضعف التفكير وعجزه عن التحرر من ذلك الوهم الذي اجتهد المرابون فِي بثه وتمكينه لما لهم من قدرة على التوجيه. وملكية للنفوذ داخل الحكومات العالمية ، وملكية لأدوات الإعلام العامة والخاصة.