وعن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله، والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن قُتلت في سبيل الله .. تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"كيف قلت؟"قال: أرأيت إن قتلت في سبيلى الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدَّين، فإن جبريل قال لي ذلك". أخرجه مسلم.
وعن محمَّد بن جحش - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرفع رأسه إلى السماء، ثم وضع يده على جبهته، ثم قال:"سبحان الله ماذا نزل من التشديد!!"فسكتنا وفزعنا، فلما كان من الغد .. سألته: يا رسول الله، ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال:"والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله، ثم أحيي، ثم قُتل، ثم أحيي، وعليه دين .. ما دخل الجنة حتى يُقضى عنه دينه". أخرجه النسائي.
281 - {وَاتَّقُوا يَوْمًا} ؛ أي: وخافوا عذاب يوم {تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} ؛ أي: تردون فيه إلى حسابه لأعمالكم، وهو يوم القيامة، فتأهبوا لمصيركم إليه. {ثُمَّ تُوَفَّى} وتوفر فيه {كُلُّ نَفْسٍ} بَرّةٍ وفاجرةٍ جزاء {مَا كَسَبَتْ} وعملت من خير أو شر {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} في ذلك اليوم بنقص حسنة، أو زيادة سيئة، وفي هذه الآية وعيد شديد وزجر عظيم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هذه آخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعاش بعدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحدًا وعشرين يومًا. وقيل: تسع ليال. وقيل: سبعًا. ومات صلى الله عليه وآله وسلم لليلتين خلتا من ربيع الأول في يوم الاثنين سنة إحدى عشرة من الهجرة.