والمروي عن ابن عباس أنه كان لا يحرم إلا القسم الأول وكان يقول: لا ربا إلا فِي النسيئة. ويجوّز ربا النقد فقال له أبو سعيد الخدري: أشهدت ما لم نشهد أسمعت ما لم نسمع؟ فروى له الحديث المشهور فِي هذا الباب. وله روايات منها."الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء"ثم قال أبو سعيد: لا أرني وإياك فِي ظل بيت ما دمت على هذا. فيروى أنه رجع عنه. قال محمد بن سيرين: كنا فِي بيت معنا عكرمة فقال رجل: يا عكرمة، أما تذكر ونحن فِي بيت فلان ومعنا ابن عباس؟ فقال: إنما كنت استحللت الصرف برأيي ثم بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمه فاشهدوا أني قد حرمته وبرئت إلى الله منه. حجة ابن عباس أن قوله تعالى: {وأحل الله البيع} يتناول بيع الدرهم بالدرهمين نقداً. وقوله: {وحرم الربا} لا يتناوله لأن كل زيادة ليست محرمة فوجب أن تبقى على الحل ولا يخرج إلا العقد المخصوص الذي كان يسمى فيما بينهم ربا وهو ربا النسيئة. وقد تأكد هذا الرأي بما روى أسامة ين زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الربا فِي النسيئة"وفي رواية"لا ربا فيما كان يداً بيد"وذكر أبو المنهال أنه سأل البراء بن عازب وزيد بن أرقم فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف فقال: إن كان يداً بيد فلا بأس، وإن كان نسيئة فلا يصح. وأما جمهور المجتهدين فقد اتفقوا على حرمة الربا فِي القسمين. أما النسيئة فبالقرآن، وأما النقد فبالخبر، ثم إن الخبر دل على حرمة ربا النقد فِي الأشياء الستة: النقدان والمطعومات الأربعة. ولا شك أن الربا إنما ثبت فيها لمعنى، فإذا عرف ذلك المعنى ألحق بها ما يشاركها فيه. أما الأشياء الأربعة فللشافعي فِي علة الربا فيها قولان: