وقال أبو معاذ النحوي: أراد: إن آمنوا هم بكتابكم كما آمنتم أنتم بكتابهم. فالمثل هاهنا: الكتاب، والمسلمون يؤمنون بالتوراة،
وقيل: المثل ههنا صلة، والمعنى: فإن آمنوا بما آمنتم به، والمثل قد يذكر ولا يراد به الشَبْهُ والنظير، كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، قيل: ليس كهو شيء .
وقوله تعالى: {فَقَدِ اهْتَدَوْا} أي: فقد صاروا مسلمين.
{وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} أي: خلاف وعداوة، وتأويله: أنهم صاروا في شِقّ غير شَقّ المسلمين، والعداوة تسمى شقاقًا؛ لأنّ كلّ واحد من المعادين يأتي بما يشقّ على صاحبه، أو لأنّ كل واحد صار في شقّ غير شق صاحبه للعداوة والمباينة.
وقوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} قال المفسرون: كفاه الله أمر اليهود بالقتل والسبي في قريظة، والجلاء والنفي في بني النضير، والجزية والذلة في نصارى نجران.
وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: {فِى شِقَاقٍ} يريد في خلاف لدينهم ولدينكم؛ لأنهم أمروا في التوراة بالإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . وقال الحسن: علموا أولادَكم وأهاليكم وخدمَكم أسماء الأنبياء، الذين ذكرهم الله في كتابه، حتى يؤمنوا بهم، ويصدقوا بما جاءوا به. هذا قوله.
وقالت العلماء: لا يكون الرجل مؤمنًا حتى يؤمن بسائر الأنبياء السابقين، وجميع الكتب التي أنزلها الله على الرسل، فيجب على الإنسان أن يُعَلِّمَ صِبيانَه ونساءهَ أسماءَ الأنبياء ويأمرهم بالإيمان بجميعهم؛ إذ لا يبعد أن يظُنَّوا أنهم كُلِّفوا الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقط فيلقَّنوا قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} الآية.
138 -قوله تعالى {صِبغَةَ الله} الصِّبْغ: ما يُلَوَّنُ به الثياب، والصَّبْغُ المصدر، وأصله: المزجُ للتلوين، وما يُصْطبَغُ به من الأطعمة يسمى: صِبْغا وصِبَاغًا؛ لأنه مزج شيء بشيء ، ولون بلون.