وفي مواجهة تلك الحشود من الحقائق والمؤثرات واللمسات والإيحاءات يسمع التهديد الملفوف: (أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى) فيكون له وقعه ومعناه!
وهكذا تعالج السورة عناد هذا القلب وإعراضه وإصراره ولهوه. وتشعره بالجد الصارم الحازم في هذا الشأن , شأن القيامة , وشأن النفس وشأن الحياة المقدرة بحساب دقيق. ثم شأن هذا القرآن الذي لا يخرم منه حرف , لأنه من كلام العظيم الجليل , الذي تتجاوب جنبات الوجود بكلماته , وتثبت في سجل الكون الثابت , وفي صلب هذا الكتاب الكريم.
وقد عرضنا نحن لحقائق السورة ومشاهدها فرادى لمجرد البيان. وهي في نسق السورة شيء آخر. إذ أن تتابعها في السياق , والمزاوجة بينها هنا وهناك , ولمسة القلب بجانب من الحقيقة مرة , ثم العودة إليه بالجانبالآخر بعد فترة. . كل ذلك من خصائص الأسلوب القرآني في مخاطبة القلب البشري ; مما لا يبلغ إليه أسلوب آخر , ولا طريقة أخرى. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3766 - 3768}