اخذه وما شجرات نابتات بفقره ... إذا قطعت حارت مطايا الأصابع
لهن بكاء العاشقين ولونهم ... سوى أيّها يبكن سود المدامع
آخر:
هذا هو البيت الأول للبيتين التاليين.
يناط نحدّه الأفراد طرّاً ... يمحي بعض خلق أو ممات
بمشيه حيّة وبلون جان ... وجرم متيم وشيما الطيبات
قوله: {وَمَا يَسْطُرُونَ} يكتبون ، ويجوز أن يكون معناه ويسطرهم يعني السفرة . وقيل: جمع الكتبة {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} يعني أنّك لا تكون مجنوناً وقد أنعم الله عليك بالنبوّة . وقيل: بعصمة ربّك.
وقيل: هو كما يُقال: ما أنت بمجنون والحمد لله . وقيل: معناه ما أنت بمجنون والنعمة لربّك كقولهم: سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، أي والحمد لك . وقال لبيد:
وأُفردت في الدنيا بفقد عشيرتي ... وفارقني جار بأربد نافع
أي: وهو أربد.
وقال النابغة:
لم يحرموا حسن الغداء وأمّهم ... طفحت عليك بناتق مذكار
أي: وهو ناتق.
{وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ} غير مقطوع ولا منقوص من قولهم: حبل منين إذا كان غير متين.
{وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} قال ابن عباس ومجاهد: دين عظيم ، وقال الحسن: كان خلقه آداب القرآن ، ونقلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها فقالت: كان خلقه القرآن . وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر الله وينتهي عنه من نهي الله ، وقال جنيد: سمي خلقه عظيماً لأنّه لم يكن له همّة سوى الله.
وقال الواسطي: لأنّه جاد بالكونين عوضاً عن الحقّ . وقيل: لأنّه عاشرهم بخلقه وزايلهم بقلبه ، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق ، وأوصى بعض الحكماء رجلا فقال: عليك بالحقّ مع الخلق والصدق مع الحقّ . وقيل: لأنّه امتثل بالدنيا لله تعالى إياه بقوله: {خُذِ العفو} [الأعراف: 199] الآية . وقيل: عظم لَه خُلقه حيث صغّر الألوان في عينه ليعرف لهذه مكونها.