فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456219 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ(48) .

إن حكم اللَّه تعالى في الرسل ثلاث:

أحدها: ألا يدعوا على قومهم بالهلاك، وإن اشتد أذاهم من ناحيتهم حتى يؤذن لهم.

والثاني: ألا يفارقوا قومهم وإن اشتد بهم البلاء إلا بإذن اللَّه تعالى.

والثالث: ألا يقصروا في التبليغ وإن خافوا على أنفسهم.

ثم من وراء هذا عليهم أمران:

أحدهما: أنهم أمروا ألا يغضبوا إلا لله تعالى.

والثاني: ألا يحزنوا لمكان أنفسهم إذا آذاهم قومهم، بل يحزنوا لمكان أُولَئِكَ القوم إشفاقًا عليهم منه ورحمة بما يحل عليهم من العذاب بتكذيبهم الرسل، فهذا هو حكم ربه.

ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ) . أي: لا تجازهم بصنيعهم ولا تستعجل عليهم، بل اصبر لحكم ربك بما حكم عليهم من العذاب.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) .

قيل: نادى على قومه بالدعاء عليهم بالهلاك، لكنه لم يظهر دعاؤه على قومه عندنا، وإنما ظهرت منه المفارقة والمغاضبة على قومه بقوله: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا) ، ولم يكن له أن يفارقهم، فيقول: اصبر بما حكم عليك ربك من ترك المفارقة عن قومك، ولا تكن كصاحب الحوت الذي فارق قومه قبل مجيء الإذن له من اللَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت