واختلف الناس في معنى: {ممنون} فقال أكثر المفسرين هو الواهن المنقطع ، يقال: حبل منين ، أي ضعيف. وقال آخرون: معناه {غير ممنون} عليك أي لا يكدره من به. وقال مجاهد: معناه غير مصرد ولا محسوب محصل أي بغير حساب ، وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: خلقه القرآن أدبه وأوامره ، وقال علي رضي الله عنه: الخلق العظيم أدب القرآن ، وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع وذلك لا محالة رأس الخلق ووكيده ، أما أن الظاهر من الآية أن الخلق هي التي تضاد مقصد الكفار في قولهم مجنون ، أي غير محصل لما يقول ، وإنما مدحه تعالى بكرم السجية وبراعة القريحة والملكة الجميلة وجودة الضرائب ، ومنه قوله عليه السلام:"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وقال جنيد: سمي خلقه عظيماً ، إذ لم تكن له همة سوى الله تعالى ، عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه ، فكان ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق ، وفي وصية بعض الحكماء عليك بالخلق مع الخلق وبالصدق مع الحق ، وحسن الخلق خير كله. وقال صلى الله عليه وسلم:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة ، قائم الليل وصائم النهار". وقال:"ما شيء أثقل في الميزان من خلق حسن"، وقال:"أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقاً"والعدل والإحسان والعفو والصلة من الخلق. وقوله تعالى: {فستبصر} أي أنت وأمتك ، و {يبصرون} أي هم. واختلف الناس في معنى قوله: {بأيكم المفتون} . فقال أبو عثمان المازني: الكلام تام في قوله: {يبصرون} ، ثم استأنف قوله: {بأيكم المفتون} ، وقال الأخفش بل الإبصار عامل في الجملة المستفهم عنها في معناها ، وأما الباء فقال أبو عبيدة معمر وقتادة: هي زائدة ، والمعنى: أيكم المفتون. وقال الحسن والضحاك: {المفتون} بمعنى الفتنة ، كما قالوا: ما له معقول ، أي عقل ، وكما قالوا: اقبل ميسوره ودع معسوره ، فالمعنى: {بأيكم} هي الفتنة والفساد الذي سموه