وقيل: جوابها مقدر، أي: لولا هذه النعمة لبقي في بطن الحوت {وَهُوَ} أي: والحال أنه {مَذْمُومٌ} أي: ملوم على الذنب.
وقيل: مبعد من كل خير.
وقال الرازي: وهو مذموم على كونه فاعلاً للذنب، قال: والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: إن كلمة لولا دالة على أن هذه المذمومية لم تحصل.
الثاني: لعل المراد من المذمومية ترك الأفضل، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
الثالث: لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة لقوله تعالى: {فَاجْتَبَاهُ} أي: اختاره لرسالته {رَّبِّهِ} والفاء للتعقيب، قيل: إن هذه الآية نزلت بأحد حين حلّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما حل، فأراد أن يدعو على الذين انهزموا.
وقيل: حين أراد أن يدعو على ثقيف.
{وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) }
أي: ينظرون إليك نظراً شديداً يكاد أن يصرعك من قامتك إلى الأرض كما يزلق الإنسان فينطرح لما يتراءى في عيونهم، أو يهلكونك من قولهم: نظر إلي نظراً يكاد يصرعني ويكاد يأكلني، أي: لو أمكنه بنظره الصرع أو الأكل لفعل قال القائل:
يتقارضون إذا التقوا في موطن... نظرا يزل مواطئ الأقدام
وقيل: أرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش، وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حجمه.
وقيل: كانت العين في بني إسرائيل فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء فيقول: لم أر كاليوم مثله إلا عانه حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها، ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدرهم، فائتينا من لحم هذه الناقة فما تبرح الناقة حتى تقع للموت فتنحر.