فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454361 من 466147

وإنما أتوا من قبل أنفسهم واختيارهم خلاف ما اختار الله وأمر به وأوعد على ضده.

فإن قلت: {إنْ أَنتُمْ إلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ} من المخاطبون به؟

قلت: هو من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين، على أن النذير بمعنى الإنذار، والمعنى: ألم يأتكم أهل نذير، أو وصف منذروهم لغلوهم في الإنذار، كأنهم ليسوا إلا إنذارا؛ وكذلك {قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ} ، ونظيره قوله تعالى: {إنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ} [الشعراء: 16] ، أي: حاملا رسالته.

على أنه ما كان لهم سمع ولا عقل، ولا شك أنهم كانوا ذوي أسماع وعقول صحيحة، فالمراد أنه ما كان لهم سمع الهداية ولا عقل الهداية"."

قوله: (واختيارهم خلاف ما اختار الله وأمر به) فيه إشارتان إلى مذهبه: إحداهما: في إيقاع"خلاف"مفعول"واختيارهم"إشارة إلى أن اختيارهم وإرادتهم غلب اختيار الله وإرادته. وثانيها: في عطف"وأمر به وأوعد"على"ما اختار الله"على سبيل البيان، إشعار بأن الإرادة والأمر متحدان.

قوله: (على أن النذير بمعنى الإنذار) ، يعني: إنما يستقيم هذا أن يكون من جملة قول الكفار، والمخاطبون الرسل، إذا جعل {نَذِيرٌ} في قوله تعالى: {أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ} ، وقوله: {بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ} بمعنى الإنذار؛ إما بتقدير مضاف، أي: أهل نذير، أو مبالغة في أن الرسل عين الإنذار، لأن الخطاب بقوله: {أَنتُمْ} للجماعة. وأما إذا كان من كلام الخزنة للكفار، أو من كلام الرسل لهم، فلم نحتج إلى هذا التأويل، ويكون الوقف على قوله: {مِن شَيءٍ} حسنًا، وقوله: {إِنْ أَنتُمْ} استئناف على تقدير القول.

قوله: ( {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ) ، الجوهري:"ولم يقل:"رسل"، لأن فعولًا وفعيلًا يستوي فيهما المذكر والمؤنث، والواحد والجمع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت