وأعلم أنّ الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلّها إلى العلو مشيرة ، ولا يدفعها إلاّ ملحد جاحد أو جاهل معاند ، والمراد بها والله أعلم توقيره وتعظيمه وتنزيهه عن السفل والتحت ، ووصفه بالعلو والعظمة دون أن يكون موصوفاً بالأماكن والجهات والحدود والحالات ؛ لأنّها صفات الأجسام وأمارات الحدث والله سبحانه وتعالى كان ولا مكان فخلق الأمكنة غير محتاج إليها ، وهو على ما لا يزل ، ألا يرى أنّ الناس يرفعون أيديهم في حال الدعاء إلى السماء مع إحاطة علمه وقدرته ومملكته بالأرض وغيرها أحاطتها بالسماء ، إلاّ أنّ السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحلّ القدس ومعدن المطهرين المقرّبين من ملائكته ، وإليها تُرفع أعمال عباده وفوقها عرشه وجنّته وبالله التوفيق.
{أَن يَخْسِفَ} يغور {بِكُمُ الأرض فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} قال الحسن: تُحرّك بأهلها ، وقال الضحّاك: تدور بهم وهم في قعرها ، وقال ابن كيسان: تهوى بهم.
{أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} ريحاً ذات حجارة كما فعل بقوم لوط وأصحاب الفيل {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} أي إنذاري بالعذاب.
{وَلَقَدْ كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ} إنكاري ، وأثبت بعض القرّاء الياء في هذه الحروف وجوابها على الأصل وحذفها بعضهم على الخط.
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير فَوْقَهُمْ} {صَافَّاتٍ} أجنحتها وهي تطير ، {وَيَقْبِضْنَ} أجنحتها بعد انبساطها ، {مَا يُمْسِكُهُنَّ} يحبسهنّ في حال القبض والبسط أن يسقطن ، {إِلاَّ الرحمن إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} .