قال الأعمش: فذُكرتْ لأبي رزين فقال: لقد سمعتها من عبد اللّه فيما قبلتها وأخذتها ، وقرأ تفاوت ، وهي قراءة الباقين واختيار أبي حاتم وهما لغتان مثل التّعهد التّعاهد ، والتحمّل والتحامل ، والتطّهر والتطاهر . ومعناه: ماترى في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض وتباين ، بل هي مستوية مستقيمة ، وأصله من الفوت ، وهي أَنْ يفوت بعضها بعضاً لقلّة استوائها ، يدلّ عليه قول ابن عبّاس: من تفرق.
{فارجع} فَردّ {البصر} قال الفراء: إنّما قال فارجع وليس قبله فعل مذكور فيكون الرجوع على ذلك الفعل ؛ لأَنّ مجاز الكلام: أُنظر ثمّ ارجع البصر.
{هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} فتوق وشقوق وخروق.
الضحّاك: اختلاف وشطور ، عطية: عيب ، ابن كيسان: تباعد ، القرظي: قروح ، أَبُو عبيدة: صدوع قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود:
شققت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليم فالتأم الفطورُ
وقال آخر:
تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا سُكر ولم يبلغ سرور
وقال آخر:
بنى لكمُ بلا عمد سماءً ... وزيّنها فما فيها فطور
{ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ} رُدَّ البصر وكرّر النظر {كَرَّتَيْنِ} مرتين ، {يَنْقَلِبْ} ينصرفْ ويرجع {إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} خاشعاً ، ذليلا ، مبعداً {وَهُوَ حَسِيرٌ} يعني كليل ، منقطع لم يُدرك ماطلب قال الشاعر:
نظرتُ إليها بالمحصب من منى ... فعاد إليّ الطرفُ وهو حسير