من الآيات وإعلام البينات (مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10) .
يقول الله - جل من قائل: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ...(16) .
معناه: أأمنتم رب السماء خالقها أن يخسف بكم أرضه، ينزل عليكم من السماء الرزق
وينبته لكم من الأرض، وهو خلقكم وأنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة وتعبدون
غيره وتشكرون سواه، مثال قوله: أأمنتم من في السماء، مثل قوله:(وَهُوَ اللَّهُ فِي
السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ).
(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) هذا كله تقريع
للكفار المذكورين في قوله: (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ)
تواعدهم ثم جعل يسرد عليهم ذكر آياته.
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ...(19) .
إذا مد الطائر جناحيه في الهواء، قل: قد صف جناحيه لم يقبضها، يقول - عز وجل - وقوله الحق:
(مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) ممسك السماوات والأرض وكل شيء
بإمساكٍ متعاور وإبقاء متوالي بعد إبقاء ما شاء ذلك.
ثم نظم بذلك قوله: (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ ...(20)
يقول - عز من قائل: من ينصركم من الله إن أراد بكم سوءًا.
ثم قال يخاطب رسوله والمؤمنين، ويعرض بتقريع الخطاب إياهم: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(22)
مشي الكافر اليوم في حال ضلاله عن الصراط المستقيم كحال المكب على وجهه
لا يرى ما حوله ولا يشعر لما أحاط به، ولا ينظر في آيات السماوات والأرض، لا
يعتبر بآية ولا يستدل بها، فمشيه اليوم على وجهه باطن، فإذا كان يوم القيامة حُشر
ماشيًا على وجهه، وسحب في النار على وجهه جزاءً لرضاه بحاله تلك في الحياة