فالجواب عن هذا: أن الأمة فهمت من قوله: (مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ) ما يفهم من قوله: ما خلق طيرانهن وقبضهن إلا اللَّه؛ إذ هو يقتضي ما يقتضيه ذكر الخلق، وإذا كان كذلك، فلا فرق بين أن يضيف الخلق نفسه، وبين أن يضيف فعل الإمساك، ثم لو ذكر الخلق مكان الإمساك، أمكن جعفرًا أن يتأول في الخلق ما تأول في الإمساك، فيقول: معنى قوله: خلق طيرانهن، أي: علم طيرانهن، وقوَّاهن على الأسباب التي بها تطير، فلا يتهيأ لله تعالى على قوله أن يثبت لخلقه ولا يقرر عندهم خلق شيء من الأشياء.
ثم الأصل أن الآيات المذكورة في القرآن إنما ذكرت لإثبات أوجه خمسة: