أمر الله تعالى نبيه أن يخبرهم بأن علم القيامة والوعد الصدق هو مما تفرد الله به ، وأن محمداً إنما هو نذير يعلم ما علم ويخبر بما أمر أن يخبر به ، وقوله: {فلما رأوه} الضمير للعذاب الذي تضمنه الوعد ، وهذه حكاية حال تأتي المعنى: {فإذا رأوه} و: {زلفة} معناه قريباً. قال الحسن: عياناً. وقال ابن زيد: حاضراً ، و: {سيئت} معناه: ظهر فيها السوء ، وقرأ جمهور الناس:"سِيئت"بكسر السين ، وقرأ أبو جعفر الحسن ونافع أيضاً وابن كثير وأبو رجاء وشيبة وابن وثاب وطلحة: بالإشمام بين الضم والكسر. وقرأ جمهور الناس ونافع بخلاف عنه:"تدّعون"بفتح الدال وشدها ، على وزن: تفتعلون ، أي تتداعون أمره بينكم ، وقال الحسن: يدّعون أنه لا جنة ولا نار ، وقرأ أبو رجاء والحسن والضحاك وقتادة وابن يسار وسلام:"يدْعون"بسكون الدال على معنى: يستعجلون ، كقولهم: عجل لنا قطنا ، وأمطر علينا حجارة وغير ذلك ، وروي في تأويل قوله: {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا} الآية ، أنهم كانوا يدعون على محمد وأصحابه بالهلاك ، وقيل بل كانوا يترامون بينهم بأن يهلكوه بالقتل ونحوه فقال الله تعالى: قل لهم أرأيتم إن كان هذا الذي تريدون بنا وتم ذلك فينا ، أو أرأيتم إن رحمنا الله فنصرنا ولم يهلكنا من يجيركم من العذاب الذي يوجبه كفركم على كل حال؟ وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص ، وعن عاصم:"إن أهلكنيَ الله ومن معيَ"بنصب الياءين ، وأسكن الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر الياء في:"معي"وقرأ حمزة: بإسكان الياءين ، وروى المسيب عن نافع أنه أسكن ياء:"أهلكني"، قال أبو علي التحريك في الياءين حسن وهو الأصل ، والإسكان كراهية الحركة في حرف اللين ، يتجانس ذلك ، وقرأ الكسائي وحده:"فسيعلمون"بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة ، ثم وقفهم تعالى على مياههم التي يعيشون منها إن غادرت أي