فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454215 من 466147

واختلف أهل التأويل في سبب قوله: {أفمن يمشي مكباً} الآية ، فقال جماعة من رواة الأسباب: نزلت مثلاً لأبي جهل بن هشام وحمزة بن عبد المطلب ، وقال ابن عباس وابن الكلبي وغيره: نزلت مثلا لأبي جهل بن هشام ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد والضحاك: نزلت مثالاً للمؤمنين والكافرين على العموم ، وقال قتادة: نزلت مخبرة عن حال القيامة ، وإن الكفار يمشون فيها على وجوههم ، والمؤمنون يمشون على استقامة ، وقيل للنبي: كيف يمشي الكافر على وجهه؟ قال:"إن الذي أمشاه في الدنيا على رجله قادر على أن يمشيه في الآخرة على وجهه".

قال القاضي أبو محمد: فوقف الكفار على هاتين الحالتين حينئذ ، ففي الأقوال الثلاثة الأول المشي مجاز يتخيل ، وفي القول الرابع هو حقيقة يقع يوم القيامة ويقال: أكب الرجل ، إذا رد وجهه إلى الأرض ، وكبه: غبره ، قال عليه السلام:"وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم"، فهذا الفعل خلاف للباب: أفعل لا يتعدى وفعل يتعدى ، ونظيره قشعت الريح فأقشع ، و {أهدى} في هذه الآية أفعل من الهدى ، وقرأ طلحة:"أمَن يمشي"بتخفيف الميم ، وإفراد {السمع} لأنه اسم جنس يقع للكثير و {قليلاً} نصب بفعل مضمر ، و {ما} : مصدرية ، وهي في موضع رفع ، وقوله: {قليلاً ما تشكرون} يقتضي ظاهره أنهم يشكرون قليلاً ، فهذا إما أن يريد به ما عسى أن يكون للكافر من شكر وهو قليل غير نافع ، وإما أن يريد جملة فعبر بالقلة كما تقول العرب: هذه أرض قل ما تنبت كذا ، وهي لا تنبته بتة ، ومن شكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه النعمة أنه كان يقول في سجوده:"سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره"، و"ذرأكم"معناه: بثكم والحشر المشار إليه ، هو بعث القيامة ، وإليه أشار بقوله: {هذا الوعد} فأخبر تعالى أنهم يستعجلون أمر القيامة ، ويوقفون على الصدق ، في الإخبار بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت