الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ: أَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ فَأَمَاتَنِي وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَأَخَّرَ فِي آجَالِنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابٍ مُوجِعٍ مُؤْلِمٍ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ. يَقُولُ: لَيْسَ يُنَجِّي الْكُفَّارَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَوْتُنَا وَحَيَاتُنَا، فَلَا حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ تَسْتَعْجِلُوا قِيَامَ السَّاعَةِ، وَنُزُولَ الْعَذَابِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نَافِعِكُمْ، بَلْ ذَلِكَ بَلَاءٌ عَلَيْكُمْ عَظِيمٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: رَبُّنَا الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ يَقُولُ: صَدَّقْنَا بِهِ.
{وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا}
يَقُولُ: وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْنَا فِي أُمُورِنَا، وَبِهِ وَثِقْنَا فِيهَا.
{فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
يَقُولُ: فَسَتَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ، وَالَّذِي هُوَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ إِذَا صِرْنَا إِلَيْهِ، وَحُشِرْنَا جَمِيعًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: أَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا}
يَقُولُ: غَائِرًا لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ
{فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ}
يَقُولُ: فَمَنْ يَجِيئُكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ، يَعْنِي بِالْمَعِينِ: الَّذِي تَرَاهُ الْعُيُونُ ظَاهِرًا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَقُولُ: بِمَاءٍ عَذْبٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: الْمَاءُ الْمَعِينُ: الْجَارِي.
وَقِيلَ غَوْرًا فَوَصَفَ الْمَاءَ بِالْمَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: لَيْلَةٌ عَمٌّ، يُرَادُ: لَيْلَةٌ عَامَّةٌ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}