كما في قوله: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] أي نزل جبريل بالقرآن ، وفي هذه الآية رد على النصارى استدلالهم بها على أن عيسى عليه السلام ابن الله ومن روحه تعالى ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وبيان هذا الرد أن قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} [مريم: 17] تعدية أرسل بنفسه ، يدل على أن الذي أرسل يمكن إرساله بنفسه ، وهو فرق عند أهل اللغة ، بينما يرسل نفسه وما يرسل مع غيره كالرسالة ، والهداية ، فيقال فيه: أرسلت إليه بكذا ، كما في قوله: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} [النمل: 35] الآية.
فالهدية لا ترسل بنفسها ، ومثله بعثت ، تقول: بعثت البعير من مكانه ، وبعثت مبعوثاً ، وبعثت برسالة ، ثانياً قوله: {فَتَمَثَّلَ لَهَ بَشَراً سَوِيّاً} [مريم 17] لفظ الروح مؤنث ، كما في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} [الواقعة: 83 - 84] أنت الفعل في بلغت ، وهنا الضمير مذكر عائد لجبريل.
وقوله: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً} [مريم: 17] ، ولو أنه من روح الله على ما ذهب إليه النصارى ، لما كان في حاجة إلى هذا التمثيل.
ثالثاً قوله لها: {إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ} [مريم: 19] ورسوله ربها هو جبريل عليه السلام ، وليس روحه تعالى.
رابعاً: قوله: {لأَهَبَ لَكِ غُلاَمَاً زَكِيّاً} [مريم: 19] ، ولم يقل لأهب لك روحاً من الله.