والجمع في قلوبكما دون التثنية لكراهة اجتماع تثنيتين مع ظهور المراد، وهو في مثل ذلك أَكثر من التثنية والإِفراد (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) أَي: فلن تتعاونا عليه بما يسؤوه من الإِفراط في الغيرة وإِفشاء سره (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) بمعنى أَنه لا يعدم من بظاهره؛ فإِن الله مؤَيده وناصره، وجبريل رئيس الكروبيين قرينه، وكل من آمن وعمل صالحًا أَتباعه وأَعوانه.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - أَراد بصالح المؤمنين أَبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وبه قال عكرمة ومقاتل وهو اللائق بتوسطه بين جبريل والملائكة - عليهم السلام - وقيل: أريد به من بريء من النفاق، وقيل الصحابة، (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) بمعنى أَن الملائكة على كثرة عددهم، وامتلاء السماءِ بهم فوج مظاهر بعد ذلك له قدره وشأَنه ما فيهم جبريل - عليه السلام - وإِن كانت نصرتهم من نصرة الله فيما يبلغ تظاهر امرأَتين على من هؤُلاءِ ظهراؤُه وأَعظم جل جلالة شأن النصرة لرسوله صلى الله عليه وسلم على هاتين الضعيفتين إِما للإِشارة إِلى عظم مكر النساءِ، أَو للمبالغة في قطع حبال طمعها لعظم مكانتها عند النبي وعند المؤمنين لأُمومتهما لهم، وكرامة له صلى الله عليه وسلم ورعاية لأَبويهما في أَن تظاهر هما يجديهما نفعًا، فكأَنه قبل: فإِن تظاهرا عليه فلا يضره ذلك فإِن الله تعالى هو مولاه وناصره في أَمر دينه وسائر شئونه على كل من يتصدى لما يكرهه (وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ) مظاهِرُون له ومعينون إِياه كذلك.
5 - {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) } :