وهم في رهبة الموقف وشدته يلهمون الدعاء الصالح بين يدي الله: (يقولون:ربنا أتمم لنا نورنا , واغفر لنا , إنك على كل شيء قدير) . . وإلهامهم هذا الدعاء في هذا الموقف الذي يلجم الألسنة ويسقط القلوب , هو علامة الاستجابة . فما يلهم الله المؤمنين هذا الدعاء إلا وقد جرى قدره بأنه سيستجيب . فالدعاء هنا نعمة يمن بها الله عليهم تضاف إلى منة الله بالتكريم وبالنور .
فأين هذا من النار التي وقودها الناس والحجارة ?
إن هذا الثواب , كذلك العقاب , كلاهما يصور تبعة المؤمن في وقاية نفسه وأهله من النار , وإنالتهمهذا النعيم في جنات تجري من تحتها الأنهار .
وفي ظلال ذلك الحادث الذي كان في بيوت النبي (صلى الله عليه وسلم) ندرك الإيحاء المقصود هنا من وراء هذه النصوص .
إن المؤمن مكلف هداية أهله , وإصلاح بيته , كما هو مكلف هداية نفسه وإصلاح قلبه .
إن الإسلام دين أسرة - كما أسلفنا في سورة الطلاق - ومن ثم يقرر تبعة المؤمن في أسرته , وواجبه في بيته . والبيت المسلم هو نواة الجماعة المسلمة , وهو الخلية التي يتألف منها ومن الخلايا الأخرى ذلك الجسم الحي . . المجتمع الإسلامي . .
إن البيت الواحد قلعة من قلاع هذه العقيدة . ولا بد أن تكون القلعة متماسكة من داخلها حصينة في ذاتها , كل فرد فيها يقف على ثغرة لا ينفذ إليها . وإلا تكن كذلك سهل اقتحام المعسكر من داخل قلاعه , فلا يصعب على طارق , ولا يستعصي على مهاجم !
وواجب المؤمن أن يتجه بالدعوة أول ما يتجه إلى بيته وأهله . واجبه أن يؤمن هذه القلعة من داخلها . واجبه أن يسد الثغرات فيها قبل أن يذهب عنها بدعوته بعيدا .