وقال في"زاد المعاد": لا فرق بين التحريم - في غير الزوجة - بين الأمَة وغيرها عند الجمهور ، إلا الشافعي وحده ، فإنه أوجب في تحريم الأمة خاصة ، كفارة اليمين ، إذ التحريم له تأثير في الأبضاع عنده ، دون غيرها: وأيضاً فإن سبب نزول الآية تحريم الجارية ، فلا يخرج محل السبب عن الحكم ، ويتعلق بغيره . ومنازعوه يقولون: النص علق فرض تحلة اليمين بتحريم الحلال ، وهو أعمّ من تحريم الأمة وغيرها ، فتجب الكفار حيث وجد سببها . وقد تقدّم تحريره .
{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [3] .
{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً} هي حفصة في قول الرواة: ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن والشعبي والضحاك ، كما نقله ابن جرير {حَدِيثاً} وهو تحريم فتاته في قولهم . قال ابن جرير: أو ما حرم على نفسه مما كان الله جل ثناؤه قد أحله له ، وقوله: ( لا تذكري ذلك لأحد ) .
{فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} أي: أخبرت بالسرّ ، صاحبتها كما تقدم ، {وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} أي: أطلعه على تحديثها به ، {عَرَّفَ بَعْضَهُ} أي: عرّفها بعض ما أفشته معاتباً {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} أي: بعض الحديث تكرماً ، {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} أي: الذي لا تخفى عليه خافية .
تنبيه: