فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452889 من 466147

في"الإكليل": في الآية أنه لا بأس بإسرار بعض الحديث إلى من يركن إليه من زوجة أو صديق ، وأنه يلزمه كتمانه . وفيها حسن المعاشرة مع الزوجات ، والتلطف في العتب ، والإعراض عن استقصاء الذنب .

وحكى الزمخشري عن سفيان قال: ما زال التغافل من فعل الكرام .

ثم أشار تعالى إلى غضبه لنبيه ، صلوات الله عليه ، مما أتت به من إفشاء السر إلى صاحبتها ، ومن مظاهرتهما على ما يقلق راحته ، وأن ذلك ذنب تجب التوبة منه ، بقوله سبحانه:

{إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [4]

{إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أي: إلى الحق ، وهو ما وجب من مجانبة ما يسخط رسوله . وقد صح عن ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن المتظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عائشة وحفصة .

وفي خطابهما ، على الالتفات من الغيب إلى الخطاب ، مبالغة ، فإن المبالغ في العتاب يصير المعاتب مطروداً بعيداً عن ساحة الحضور ، ثم إذا اشتد غضبه توجه إليه وعاتبه بما يريد .

{وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} أي: تتظاهرا وتتفقا على ما يسوؤه ، {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} أي: متظاهرون على من أراد مساءته ، فماذا يفيد تظاهر أمرأتين على مَنْ هؤلاء ظهراؤه ؟ ولما كانت الملائكة أعظم المخلوقات وأكثرهم ، ختم الظهراء بهم ليكون أفخم في التنويه بالنبي صلوات الله عليه ، وعظم مكانته ، والانتصار له ، إذ هي هنا بمثابة جيش جرار ، يملأ القفار ، يتأثر أميره وقائده ، ليحمل على عدوّه ومناوئه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت