وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه صلى الله عليه وسلم مغفور له ذكره المحلي والنسفي، قال الزجاج: وليس لأحد أن يحرم ما أحل الله وهذا هو الحق، إن تحريم ما أحل الله لا ينعقد ولا يلزم صاحبه، فالتحليل والتحريم هو إلى الله سبحانه لا إلى غيره، ومعاتبته لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه السورة أبلغ دليل على ذلك، والبحث طويل، والمذاهب فيه كثيرة، والمقالات فيه طويلة وقد حققه الشوكاني في مؤلفاته بما يشفي، وذكر رضي الله عنه في شرحه للمنتقي خمسة عشر قولاً، واختلف العلماء هل مجرد التحريم يمين توجب الكفارة أم لا؟ وفي ذلك خلاف، وليس في الآية ما يدل على أنه يمين، لأن الله سبحانه عاتبه على تحريم ما أحله له، ثم قال: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، وقد ورد في القصة التي ذهب أكثر المفسرين إلى أنها هي
سبب نزول الآية حرم أولاً ثم حلف ثانياً، كما قدمنا.
عن ابن عباس قال: في الحرام يكفر، وقال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ، وعنه أنه جاءه رجل فقال: إني جعلت أمرأتي عليّ حراماً فقال كذبت ليست عليك بحرام، ثم تلا (لم تحرم ما أحل الله لك) ؟ قال: عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة.
"وعن عائشة قالت لما حلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح فأنزل الله (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) فأحل يمينه، وأنفق عليه"أخرجه الحرث ابن أسامة.
(والله مولاكم) أي وليكم وناصركم، والمتولي لأموركم، وقيل: مولاكم أولى بكم من أنفسكم، فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم أنفسكم ذكره النسفي (وهو العليم) بما فيه صلاحكم وفلاحكم (الحكيم) في أقواله وأفعاله.
(وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً) قال أكثر المفسرين ومنهم النسفي والمحلي والخازن: هي حفصة كما سبق، والحديث هو تحريم مارية أو العسل أو تحريم التي وهبت نفسها له، والعامل في الظرف فعل مقدر، أي واذكر إذ أسر، وقال الكلبي: أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتي على أمتي من بعدي.