فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450860 من 466147

ولما تبين أن الذكر والرسول صارا شيئاً واحداً ، وعلم ما في هذه المراسلة من الشرف ، أتبع ذلك بيان شرف آخر ببيان ثمرة إنزاله فقال: {ليخرج الذين آمنوا} أي أقروا بالشهادتين {وعملوا} تصيدقاً لما قالوه بألسنتهم وتحقيقاً لأنه من قلوبهم {الصالحات} من الأعمال {من الظلمات} أي النفسانية والأخلاق الرذيلة المؤدية إلى ظلمة الجوارح بعملها الظلم وانتشارها في السبل الشيطانية {إلى النور} الروحاني العقيلي الخالص الذي لا دنس فيه بسلوك صراط الله الذي هو واحد لا شتات فيه وبين لا لبس فيه {وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} [الأنعام: 153] كما بادروا إلى إخراج أنفسهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، ومن فساد الأعمال الصالحة إلى سداد الأعمال الصالحة ، وذلك بأن يصيرهم متخلقين بالقرآن ليكونوا مظهراً له في حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وأفعالهم فيكونوا ذكراً.

ولما كان التقدير: فمن آمن بالله وعمل صالحاً شاهد بركات ذلك في نفسه عاجلاً ، عطف عليه بياناً لسعادة الآجلة قوله تعالى: {ومن يؤمن بالله} أي يجدد في كل وقت على الدوام الإيمان بالملك الأعلى بأن لا يزال في ترق في معارج معارفه {ويعمل} على التجديد المستمر {صالحاً} لله وفي الله فله دوام النعماء ، وهو معنى إدخاله الجنة ، ولما كان قد تقدم قريباً في آية التقوى أنه يكفر عنه سيئاته ، قال شارحاً لقوله: {ويعظم له أجراً} [الطلاق: 5] : {يدخله} أي عاجلاً مجازاً بما يتيح له من لذات العرفان ويفتح له من الأنس آجلاً حقيقة {جنات} أي بساتين هي في غاية ما يكون من جمع جميع الأشجار وحسن الدار ، وبين دوام ريها بقوله: {تجري} وبين انكشاف كثير من أرضها بقوله: {من تحتها} أي تحت غرفها {الأنهار} أو هو كناية عن أن أرضها في غاية الري بحيث إن ساكنها يجري في أي موضع أراد نهراً ، وإلى زيادة عظمتها أشارت قراءة نافع وابن عامر بنون العظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت