قوله: (والمنافقون يطفأ نورهم) عطب سبب، أي أن سبب قول المؤمنين ما ذكر، أنهم يرون المنافقين يتقد لهم نور في نظير إقرارهم بكلمة التوحيد، فإذا مشوا طفئ، فيمشون في ظلمة فيقعون في النار، فإذا رأى المؤمنون هذه الحالة، سألوا الله دوامه حتى يوصلهم إلى الجنة، والجنة لا ظلام فيها.
إن قلت: كيف يخافون من طفء نورهم مع أنهم آمنون، لا يحزنهم الفزع الأكبر؟
أجيب: بأن دعاءهم ليس من خوف ذلك، بل تلذذاً وطلباً لما هو حاصل لهم من الرحمة.
قوله: {وَالْمُنَافِقِينَ} (باللسان والحجة) إنما خصهم بذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بقتالهم بالسيف لأنهم مسلمون ظاهراً، والإسلام بقي من قتال السيف، وإنما أمر بفضيحتهم وإخراجهم من مجلسه كما تقدم ذلك.
قوله: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} أي شدد عليهم في الخطاب، ولا تعاملهم باللين.
قوله: (بالانتهار) أي الزجر، وقوله: (والمقت) أي البغض والطرد.
قوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً} لما كان لبعض الكفار قرابة بالمسلمين، فربما توهموا أنها تنفعهم، وكان لبعض المسلمين قرابة بالكفار، وربما توهموا أنها تضرهم فضرب الله لكل مثلاً، وضرب بمعنى جعل، فمثلاً مفعول ثان مقدم، وقوله: {امْرَأَتَ نُوحٍ} الخ، أي حالهما، مفعول أول أخر عنه ليتصل به ما هو تفسير وشرح لهما، والمعنى جعل الله حال هاتين المرأتين مشابهاً لحال هؤلاء الكفرة، فالكفار اتصلوا بالنبي والمؤمنين، ولم ينفعهم الاتصال بدون الإيمان، والمرأتان كذلك.
قوله: {امْرَأَتَ نُوحٍ} ترسم امرأة في هذه المواضع الثلاثة، وابنت بالتاء المجرورة، وفي الوقف عليها خلاف بين القراء، فبعضهم يقف بالتاء، وبعضهم بالهاء.
قوله: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ} أظهر في مقام الإضمار لتشريفهما بهذه النسبة والوصف بالصلاح.
قوله: {فَخَانَتَاهُمَا} (في الدين) أي لا في الزنا، لما ورد عن ابن عباس:"أنه ما زنت امرأة نبي قط".
قوله: (إذ كفرتا) تعليل لقوله فخانتا.
قوله: (واسمها واهلة) بتقديم الهاء على اللام، وقيل بالعكس، وقوله: (واعلة) بتقديم العين على اللام، وقيل بالعكس.