وهذا كان القياس ، وذلك أن يعبر بالمثنى عن المثنى ، لكن كرهوا اجتماع تثنيتين فعدلوا إلى الجمع ، لأن التثنية جمع في المعنى ، والإفراد لا يجوز عند أصحابنا إلا في الشعر ، كقوله:
حمامة بطن الواديين ترنمي ...
يريد: بطني.
وغلط ابن مالك فقال في كتاب التسهيل: ونختار لفظ الإفراد على لفظ التثنية.
وقرأ الجمهور: تظاهرا بشد الظاء ، وأصله تتظاهرا ، وأدغمت التاء في الظاء ، وبالأصل قرأ عكرمة ، وبتخفيف الظاء قرأ أبو رجاء والحسن وطلحة وعاصم ونافع في رواية ، وبشد الظاء والهاء دون ألف قرأ أبو عمرو في رواية ، والمعنى: وأن تتعاونا عليه في إفشاء سره والإفراط في الغيرة ، {فإن الله هو مولاه} : أي مظاهره ومعينه ، والأحسن الوقف على قوله: {مولاه} .
ويكون {وجبريل} مبتدأ ، وما بعده معطوف عليه ، والخبر {ظهير} .
فيكون ابتداء الجملة بجبريل ، وهو أمين وحي الله واختتامه بالملائكة.
وبدئ بجبريل ، وأفرد بالذكر تعظيماً له وإظهاراً لمكانته عند الله.
ويكون قد ذكر مرتين ، مرة بالنص ومرة في العموم.
واكتنف صالح المؤمنين جبريل تشريفاً لهم واعتناء بهم ، إذ جعلهم بين الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
فعلى هذا جبريل داخل في الظهراء لا في الولاية ، ويختص الرسول بأن الله هو مولاه.
وجوزوا أن يكون {وجبريل وصالح المؤمنين} عطفاً على اسم الله ، فيدخلان في الولاية ، ويكون {والملائكة} مبتدأ ، والخبر {ظهير} ، فيكون جبريل داخلاً في الولاية بالنص ، وفي الظهراء بالعموم ، والظاهر عموم وصالح المؤمنين فيشمل كل صالح.
وقال قتادة والعلاء بن العلاء بن زيد: هم الأنبياء ، وتكون مظاهرتهم له كونهم قدوة ، فهم ظهراء بهذا المعنى.
وقال عكرمة والضحاك وابن جبير ومجاهد: المراد أبو بكر وعمر ، وزاد مجاهد: وعلي بن أبي طالب.
وقيل: الصحابة.
وقيل: الخلفاء.