أخبرنا أَبُو سعيد محمد بن عبد اللّه بن حمدون قراءة عليه ، أخبرنا أَبُو حامد أحمد بن محمد بن الحسن ، حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا عبد الرّزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور عن ابن عباس قال: لم أزل حريصاً أنْ أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج رسول اللّه اللّتين قال اللّه تعالى: {إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} حتى حج عمر وحججت معه ، فلمّا كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلتُ معه بالأداوة فتبرّد ثم أتاني فسكبت على يديه ، فتوضّأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللّتان قال اللّه تعالى {إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} . فقال عمر: واعجباً لك يا ابن عبّاس.
قال الزّهري: كره واللّه ما سأله ولم يكتمه ثمّ قال: هي حفصة وعائشة ، ثمّ أخذ يسوق الحديث فقال:"كنّا معاشر قريش قوماً نغلب النساء ، فلمّا قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلَمْنَ من نسائهم."
قال: وكان منزلي في بني أُميّة بن زيد بالغوالي قال: فتعصّبتُ يوماً على إمرأتي ، فإذا هي تراجعني ، فأَنكرت أنْ تراجعني فقالت: وما يُنكر أن أُراجعك؟ فواللّه إنّ أزواج النّبي صلّى اللّه عليه ليراجعنه ، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه؟ قالت: نعم ، قلت: وتهجره إحداكنّ اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم . فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر ، أفتأمن إحداكنّ أن يغضب اللّه عليها لغضب رسوله صلّى اللّه عليه فإذا هي قد هلكت.