وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) بالتوبة، ففي هذا إبانة أن من السيئات سيئات لا تكفر إلا بالتوبة، ومنها ما يكفر باجتناب الكبائر بقوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ، لا أن يكفر كلها بالاجتناب عن الكبائر كما زعمت المعتزلة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) .
وقد سبق بيان هذا.
وقوله - تعالى -: (وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) .
وللمعتزلة بهذه الآية تعلق، وهو أن قالوا بأن اللَّه تعالى أخبر أنه لا يخزي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والمؤمنين، والإخزاء يقع بالعذاب؛ فقد وعد ألا يعذب الذين آمنوا، ولو كان أصحاب الكبائر مؤمنين لم يخف عليهم العذاب؛ إذ قد وعد ألا يخزي المؤمنين ومن قولكم: إنهم يُخاف عليهم العقاب؛ فثبت أنهم ليسوا بمؤمنين.
ولكن نقول: إن هذا السؤال يلزمهم من الوجه الذي أرادوا إلزام خصومهم؛ لأن في الآية وعدا بألا يخزي الذين آمنوا، وهم مقرون بأن أهل الكبائر ممن قد آمنوا، ولكنهم بعد ارتكابهم الكبائر ليسوا بمؤمنين، والآية لم تنطق بنفي الإخزاء عن المؤمنين؛ لأنه لم يقل: يوم لا يخزي اللَّه النبي والمؤمنين، وإنَّمَا قال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) ، وهم يقطعون القول بإخزاء من قد آمن؛ فصاروا هم المحجوجين بهذه الآية، ثم حق هذه الآية عندنا أن نقف على قوله: (النَّبِيَّ) ، أي: لا يخزيه اللَّه تعالى في أن يرد شفاعته أو يعذبه، وقوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) ، ابتداء كلام وخبره (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) ؛ وهو كقوله - تعالى -: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) .
أو لا نخزي الذين آمنوا بعد شفاعة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .