وهو كقوله تعالى: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] .
وهو إخبار عن القدرة وتخويفٌ لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {مُسْلِمَاتٍ} يعني مُخلصات، قاله سعيد بن جُبير.
وقيل: معناه مسلمات لأمر الله تعالى وأمر رسوله.
{مُّؤْمِنَاتٍ} مصدّقات بما أُمِرن به ونُهين عنه.
{قَانِتَاتٍ} مطيعات.
والقنوت: الطاعة.
وقد تقدّم.
{تَائِبَاتٍ} أي من ذنوبهن؛ قاله السُّدّيّ.
وقيل: راجعات إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركات لمحاب أنفسهن.
{عَابِدَاتٍ} أي كثيرات العبادة لله تعالى.
وقال ابن عباس: كلّ عبادة في القرآن فهو التوحيد.
{سَائِحَاتٍ} صائبات؛ قاله ابن عباس والحسن وابن جُبير.
وقال زيد ابن أسلم وابنه عبد الرحمن ويَمَان: مهاجرات.
قال زيد: وليس في أمّة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة.
والسِّيَاحَة الجَولاَن في الأرض.
وقال الفرّاء والقُتَبِيّ وغيرهما: سُمّي الصائم سائحاً لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام.
وقيل: ذاهبات في طاعة الله عز وجل؛ من ساح الماء إذا ذهب.
وقد مضى في سورة"براءة"والحمد لله.
{ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} أي منهن ثَيِّبٌ ومنهن بِكْرٌ.
وقيل: إنما سُمِّيَت الثَّيِّب ثيباً لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها، أو إلى غيره إن فارقها.
وقيل: لأنها ثابت إلى بيت أبويها.
وهذا أصح؛ لأنه ليس كل ثَيّب تعود إلى زوج.
وأما البِكْرُ فهي العذراء؛ سُمِّيَت بِكّراً لأنها على أوّل حالتها التي خُلقت بها.
وقال الكلبي: أراد بالثَّيب مثلَ آسية امرأة فرعون، وبالبكر مثل مريم ابنة عمران.
قلت: وهذا إنما يمشي على قول من قال: إن التبديل وعدٌ من الله لنبيّه لو طلّقهنّ في الدنيا زوّجه في الآخرة خيراً منهن.
والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}