5 -ثم خوف نساءه بقوله: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ} الآية. قال الضحاك: كل عسى في القرآن فهو واجب. والمفسرون يقولون: عسى من الله واجب. والمعنى: واجب من الله إن طلقكن رسوله أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، والله تعالى كان عالمًا أنه لا يطلقهن، ولكن أخبر عن قدرته أنه إن طلقهن أبدل خيرًا منهن؛ تخويفًا لهن؛ وهذا كقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] ، والأكثر في قوله: {طَلَّقَكُنَّ} الإظهار، وروي عن أبي عمرو الإدغام.
ولإدغام القاف في الكاف حسن , لأنهما من حروف الفم، وأصل الإدغام أن يكون فيما دون حرف الطرفين الحلق والشفة، فإن ترك الإدغام فيهما حسن , لأنهما من أول مخارج الحرف فأشبها حرف الحلق لقربهما منها كما أن الخاء والغين لما كانتا من أول مخارج الحلق وأقربهما إلى الفم أجريا مجرى حروف الفم في أن لم تبين النون معهما في بعض اللغات. وهو رواية أبي نشيط عن قالون، وقراءة أبي جعفر، وكذلك القاف والكاف يكونان لقربهما من الحلق في حكم حروفه. والإدغام في حروف الحلق ليس بكثير، وكذلك فيما أشبههن.
ثم نعت تلك الأزواج التي كان يبدله لو طلق نساءه، فقال: {مُسْلِمَاتٍ} أي: خاضعات لله بالطاعة، {مُؤْمِنَاتٍ} مصدقات بتوحيد الله، {قَانِتَاتٍ} طائعات، {سَائِحَاتٍ} قال المفسرون: صائمات. وذكرنا تفسير الكلام فيه عند قوله: {السَّائِحُونَ} [التوبة: 112] . قوله: {ثَيِّبَاتٍ} جمع ثيب. قال الليث: وهي المرأة التي قد تزوجت فبانت بأي وجه كان، فعادت كما كانت غير ذات زوج قبل التزوج، أو تزوجت بعد ذلك، ولا يوصف به الرجل إلا أن يقال: ولد الثيبين كما يقال: ولد البكرين. وجاء في الخبر:"الثيبان يرجمان".
قال الأزهري: كأنه قيل لها ثيب؛ لأنها عادت إلى حالتها الأولى قبل أن تزوج، وكل شيء عاد بعد ذهابه فقد ثاب يثوب ثؤوبًا، ويقال: تثيب المرأة تثيبًا إذا صارت ثيبًا.
قوله تعالى: {وَأَبْكَارًا} يريد عذارى. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 16 - 22} .