المحرم، أي: مستقبلًا لها. وقيل: هي بمعنى عند، أي: عند عدتهن، كقوله: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} أي: عند وقتها. والمعنى: عند أول ما يُعْتَدُّ لهن به، وهو في قُبلِ طُهرٍ لَمْ يجامعهن فيه، تعضده قراءة من قرأ: (في قُبلِ عِدَّتِهِنَّ) وهو النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وابن عباس، وعثمان، وأُبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، ومجاهد، وعلي بن الحسين، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد رضي الله عنهم، وبهذا قال المحققون من أصحابنا، وعلى الجملة فلا يخلو من إضمار، إما أن يكون التقدير لإقبال عدتهن، أو لزمان عدتهن، وقيل: هي بمعنى (في) ، أي: في إقبال، أو في زمان عدتهن.
وقوله: {وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ} الاستثناء متصل، ومحل {أَنْ يَأْتِينَ} النصب على الحال، أي: ولا يخرجن إلَّا آتياتٍ بفاحشة، كقولك: لا تخرج إلَّا أن تركب، أي: إلَّا راكبًا، وأن مع الفعل بتأويل المصدر، أي: لا تخرج إلَّا ركوبًا، أي: ذا ركوب، فحذف المضاف فصار ما بعده في موضع الحال. وقيل: الاستثناء منقطع بمعنى (لكن) ، أي: لكن أن يأتين بفاحشة.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} قرئ: بالتنوين في (بالغٌ) ونَصْبِ (أمرَه) . و (بالغُ أمرِه) بإضافة (بالغ) إلى الأمر، مَن نَوَّنَ فعلى الأصل،
لأنه اسم فاعل بمعنى الاستقبال، فهو يعمل عمل الفعل، والأمرُ منصوب به، والمعنى: يبلغ أمره، ومن أضاف فإنه حذف التنوين استخفافًا، والمعنى معنى المنون.
وقرئ: أيضًا (بالغٌ) بالتنوين، (أَمْرُهُ) با لرفع، فـ (أمره) مرتفع إما ببالغ على أنَّه فاعل وهو الجيد، والمفعول محذوف، أي: بالغ أمره ما يريده الله به، وإما بالابتداء، و (بالغ) خبره، والجملة خبر (إنَّ) ، على معنى: أمره نافذ.
قال الزمخشري: وقرأ المفضل: (بالغًا أمره) ، على أَنَّ قوله: {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ} خبر إنَّ، و (بالغًا) حال، انتهى كلامه. وذو الحال اسم الله جل ذكره الواقع بعد الفعل.