فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452145 من 466147

[عن] عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَقَّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، فَلَئِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ، وَجِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللَّهَ بِكَلَامٍ، إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُصَدِّقَ قُولِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، آيَةُ التَّخْيِيرِ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تَتَظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

[عَنِ] الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ}

يَقُولُ: عَلَى مَعْصِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذَاهُ.

وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}

يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ وَلِيُّهُ وَنَاصِرُهُ

{وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} وَخِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا مَوْلَاهُ وَنَاصِرُهُ.

وَقِيلَ: عُنِيَ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ: الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّ قَوْلَهُ: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} فَالْإِنْسَانُ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا تَقْرَيَنَّ إِلَّا قَارِئَ الْقُرْآنِ، يُقَالُ: قَارِئُ الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدًا، فَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ، لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لِكُلِّ قَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يَقْرِيَهُ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً.

وَقَوْلُهُ: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَيْرٌ}

يَقُولُ: وَالْمَلَائِكَةُ مَعَ جِبْرِيلَ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْوَانٌ عَلَى مَنْ أَذَاهُ، وَأَرَادَ مَسَاءَتَهُ.

وَالظَّهِيرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِلَفْظِ وَاحِدٍ فِي مَعْنَى جَمْعٍ. وَلَوْ أُخْرِجَ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لَقِيلَ: وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَرَاءُ.

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: وَبَدَأَ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ هَاهُنَا قَبْلَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت