فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452139 من 466147

حيث جعل الضمير العائد على"اليدين"ضمير جمع، وهو نون النسوة. وعلى العكس من ذلك يقول امرؤ القيس:"ففاضت دموع العين مني صبابةً"رغم إنه بكلا بعينه الاثنتين ى بعين واحدة. ويقول بشر بن أبي خازم في حبيبته إنها"رَياً المعصم"مع أن لها معصمين اثنين لا معصماً واحداً. وبالمثل يصف عمرو بن كلثوم امرأة فيقول إنها"تُريك ... ثَدْياً مثل حُقّ العاج"بدلاً من"ثديين". كما يقول بشامة إن من ينظر إلى ناقته يرى لها"يداً سُرُحاً"بصيغة المفرد ... إلخ، وهو كثير. ثم ماذا نقول لتوفيق الحكيم، وقد ألف مسرحية عنوانها"الأيدي الناعمة"تتحدث عن رجل أرستقراطي لا يحب أن يشتغل بيديه كبقية خلق الله، لكن الحكيم جعل له"أَيْدِياً"لا"يدين"؟ ومذا نقول أيضاً لمحمود تيمور، الذي سمّى قصه من قصصه:"شفاه غليظة"رغم إنه إنما يقصد شفتى فتاة واحدة ليس إلا؟ أنقول لهما: أخطأت يا توفيق الحكيم أنت ومحمود تيمور، فإذهبا وتوبا على يد الجاهل المتنطع حتى يكتب لكما صَكّ غفران تضمنان بد دخول الجنة؟

إن اللغة يا عبد الفاضي بَحْها طامٍ، وزالعيال من أمثالك عليهم أن يقفوا على الشاطئ بعيداً عن أمواجه حتى لا يجرفهم التيار. ألم تسمع مثلاً من يقول إن"الخطيب الفلاني ألقى كلمة مؤثرة أمس"مع إنه قد تلفّظ في خطبته بآلاف الكلمات؟ ألم يأتك أحد أقربائك أو أصدقائك ليقترض منك"قرشين"، وهو في الواقع يريد ألف جنية مثلاً، وربما آلافا؟ وفي الإنجليزية كثيراً ما نسمع الصديق يقول لصديقه، بعد غيابه عنه شهراً مثلاً، إنه لم يره"منذ دهور: for ages". وهذا كله من باب التوسع اللغوي، وفيه من البلاغة ما يبهر الألباب، ووجه استعمال"القلوب"في الآية الكريمة، حسبما أتصور، هو أن القرآن المجيد يريد لأُمَّىِ المؤمنين، - رضي الله عنهما - ، أن تَصْغُوَا بكل خلجات قلبيهما إلى الحق، فكأن الآية قد استعملت"القلوب"يمعنى المشاعر والخواطر.

والآن إلى شواهد من الكتاب المقدس عند العبد الفاضي على هذا الاستعمال. خذ مثلاً:"إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر، وخطيئتهم قد عظُمَتْ جداً"، حيث أُضيفت كلمة"خطيئة"إلى ضمير جمع الذكور، وكان ينبغي، بناءً على مزاعم العبد الفاضي، أن يقال:"وخطاياهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت