وروي أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء.
{فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} أي لإهراق الدماء.
ولذلك نهى عن الفصد والحِجامة في يوم الثلاثاء؛ لأنه يوم جرى فيه الدم.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"في يوم الثلاثاء ساعةً لا يرقأ فيها الدم"وقيل: {وَأَنزْلْنَا الحديد} أي أنشأناه وخلقناه؛ كقوله تعالى: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} وهذا قول الحسن.
فيكون من الأرض غير منزل من السماء.
وقال أهل المعاني: أي أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه.
{فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} يعني السلاح والكُرَاع والجُنة.
وقيل: أي فيه من خشية القتل خوف شديد.
{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} قال مجاهد: يعني جُنَّة.
وقيل: يعني انتفاع الناس بالماعون من الحديد، مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه.
{وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ} أي أنزل الحديد ليعلم من ينصره.
وقيل: هو عطف على قوله تعالى: {لِيَقُومَ الناس بالقسط} أي أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب، وهذه الأشياء؛ ليتعامل الناس بالحق، {وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ} وليرى الله من ينصر دينه {وَ} ينصر {رُسُلَهُ بالغيب} قال ابن عباس: ينصرونهم لا يكذبونهم، ويؤمنون بهم"بِالْغَيْبِ"أي وهم لا يرونهم.
{إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} "قَوِيُّ"في أخذه"عَزِيزٌ"أي منيع غالب.
وقد تقدّم.
وقيل: {بالغيب} بالإخلاص.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ} فصّل ما أجمل من إرسال الرّسل بالكتب، وأخبر أنه أرسل نوحاً وإبراهيم وجعل النبوّة في نسلهما {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النبوة والكتاب} أي جعلنا بعض ذريتهما الأنبياء، وبعضهم أمماً يتلون الكتب المنزلة من السماء: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
وقال ابن عباس: الكتاب الخط بالقلم {فَمِنْهُمْ} أي من ائتم بإبراهيم ونوح {مُّهْتَدٍ} .