قال ابن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه ، ويقرب منه قوله تعالى: {إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] .
المسألة الثانية:
احتج من قال بحدوث علم الله بقوله: {وَلِيَعْلَمَ الله} والجواب عنه أنه تعالى أراد بالعلم المعلوم ، فكأنه تعالى قال: ولتقع نصرة الرسول عليه الصلاة والسلام ممن ينصره.
المسألة الثالثة:
قال الجبائي: قوله تعالى: {لِيَقُومَ الناس بالقسط} فيه دلالة على أنه تعالى أنزل الميزان والحديد ، ومراده من العباد أن يقوموا بالقسط وأن ينصروا الرسول ، وإذا كان هذا مراده من الكل فقد بطل قول المجبرة أنه أراد من بعضهم خلاف ذلك جوابه: أنه كيف يمكن أن يريد من الكل ذلك مع علمه بأن ضده موجود ، وأن الجمع بين الضدين محال ، وأن المحال غير مراد.
المسألة الرابعة:
لما كانت النصرة قد تكون ظاهرة ، كما يقع من منافق أو ممن مراده المنافع في الدنيا ، بين تعالى أن الذي أراده النصرة بالغيب ، ومعناه أن تقع عن إخلاص بالقلب ، ثم بين تعالى أنه قوي على الأمور عزيز لا يمانع.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وإبراهيم وَجَعَلْنَا فِى ذُرّيَّتِهِمَا النبوة والكتاب} واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه أرسل الرسل بالبينات والمعجزات ، وأنه أنزل الميزان والحديد ، وأمر الخلق بأن يقوموا بنصرتهم أتبع ذلك ببيان سائر الأشياء التي أنعم بها عليهم ، فبين أنه تعالى شرف نوحاً وإبراهيم عليهما السلام بالرسالة ، ثم جعل في ذريتهما النبوة والكتاب فما جاء بعدهما أحد بالنبوة إلا وكان من أولادهما ، وإنما قدم النبوة على الكتاب ، لأن كمال حال النبي أن يصير صاحب الكتاب والشرع.
ثم قال تعالى: {فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ فاسقون} وفيه مسائل:
المسألة الأولى: