فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438203 من 466147

وظاهر الأسباب في الدنيا هو من أساس حكمة الحياة، أن يكون ظاهراً أمامك أن هذا يعطي، وهذا يمنع.

وهذا يستطيع أن يعطيك المال والخير، وهذا يستطيع أن يمنع عنك الرزق.

وأنت إما أن تندفع لإرضاء بشر على حساب معصية الله، وإما أن تلتزم بمنهج الله ولا تخشى أحداً.

فظاهرية الملك .. وظاهرية الأسباب .. لازمة في الحياة الدنيا .. غير لازمة في الآخرة.

ولذلك فإن هذا الظاهر، وهذه الأسباب، كل ذلك يختفي في الآخرة، ويكون الشيء مباشرة من الله لعبيده.

لماذا؟ .. لأن الآخرة هي دار الخلود، وليست مرحلة اختبار للعباد.

فظاهر الملك في الدنيا لأحد غير الله، هو أمر تقتضيه طبيعة الحياة الدنيا، من

أنها امتحان يمر به الإنسان، ليوصله إلى الجنة أو النار.

أما في الآخرة فظاهر الملك يختفي كما تختفي الأسباب: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) } [غافر: 16] .

والله تبارك وتعالى كما أنه خالق كل شيء، فهو مالك كل شيء، ومدبر كل شيء، ولكنه استخلفنا في الدنيا في مال أو حكم أو سلطان بإذنه وبأمره، متى شاء وكيف شاء، كما قال سبحانه: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] .

فالله عزَّ وجلَّ استخلفنا في الأرض والأموال والمناصب ليرى ماذا نفعل؟.

هل نطيعه فيها أم نعصيه؟ .. وهل نعتمد عليها، أم نتوكل على الله وحده؟. كما قال سبحانه: {قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) } [الأعراف: 129] .

والله سبحانه خلق ما في الأرض جميعاً، وخلق لها الأسباب التي تحصل بها، والعوامل التي تحكمها، إظهاراً لكمال قدرته، وابتلاء العباد.

ولكن هذه العوامل والأسباب لا يمكن أن تكون قيداً على قدرة الله سبحانه، ذلك أن الله لو قضى بالأسباب وحدها في الأرض، لعبد الناس الأسباب وحدها، ونسوا المسبب الخالق سبحانه.

ولذلك بقيت طلاقة قدرة الله في الكون، لتلفت الناس إلى أن الذي خلق الأسباب، لا تقيده هذه الأسباب في قدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت