وقال الله سبحانه: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) } [البقرة: 45] .
فالفقر والمرض أحوال لا نتوجه لحلها إلى الأسباب فقط، بل نتقي ونحذر، ونتوجه إلى الله أولاً بالإيمان والأعمال التي ترضيه، ثم هو سبحانه يغير الأحوال بقدرته.
فهو وحده القادر على تغيير الأحوال:
إما بالأسباب كما هو معلوم .. أو بدون الأسباب فيقول للشيء كن فيكون كما رزق مريم طعاماً بلا شجر، وابناً بلا ذكر .. أو بضد الأسباب كما جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وكما جعل البحر سبباً لنجاة موسى في التابوت، وحين كان مع بني إسرائيل.
فلا نتوجه إلى الأسباب في حل المشاكل، وتغيير الأحوال، بل نتوجه إلى الله، ونفعل ما يرضيه، وننظر ما هو أمر الله في حال الفقر أو الجوع أو المرض أو الخوف فنفعله كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والله سبحانه خالق الأسباب التي يتم بها ما أراد، كما جعل المطر سبباً
للإنبات .. والدواء سبباً لذهاب الداء .. ووطء المرأة سبباً للحمل .. والنار سبباً للإحراق .. والأكل سبباً لذهاب الجوع .. والماء سبباً لذهاب العطش .. والسكين سبباً للقطع.
كما جعل سبحانه الدعاء سبباً لما يحصل للمدعو له أو المدعو عليه .. وسؤال العلماء سبباً لزوال الجهل .. وطاعة الله سبباً لرضاه .. ومعصية الله سبباً لسخطه وانتقامه.
فالأسباب المأذون فيها شرعاً والمأمور بها والمنصوص عليها لا تنكر، لكن لا نتكل عليها، فنفعلها ولا نتوكل عليها، إذ في إنكارها نقص في العقل، وفي الاتكال عليها شرك في الدين.
وكل من الاتكال عليها، والإنكار لها، منتفٍ شرعاً وعقلاً.
فالواجب الإيمان بها وفعلها، وعدم التوكل إلا على الله وحده.
كما قال سبحانه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) } [الفرقان: 58] .
ومن سنة الله أن من اعتمد على غير الله من الملك والمال والأسباب، أعطاه الله إياه، وخذله من جهته فـ: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) } [الإسراء: 22] .