فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438169 من 466147

إن الإنسان ضعيف، يجزع وتستخفه الأحداث حين ينفصل بذاته عن هذا الوجود، ويتعامل مع الأحداث كأنها شيء عارض يصادم وجوده الصغير.

فأما حين يستقر في تصوره وشعوره أنه هو والأحداث التي تمر به وتمر بغيره والأرض كلها ذرات في جسم كبير، هو هذا الوجود، وأن هذه الذرات كائنة في موضعها، في الصنع الكامل الدقيق، لازم بعضها البعض، وأن ذلك كله مقدر مرسوم معلوم في علم الله المكنون.

حين يستقر هذا في تصور الإنسان وشعوره فإنه يحس بالراحة والطمأنينة لمواقع القدر كلها على السواء.

فلا يأسى على فائت أسىً يؤلمه ويزلزله، ولا يفرح بحاصل فرحاً يستخفه

ويذهله.

ولكن يمضي مع قدر الله في طواعية ورضى، رضا العارف المدرك أن ما هو كائن هو الذي ينبغي أن يكون.

وهذه درجة عالية قد لا يستطيعها ولا يصل إليها إلا القليلون من البشر.

فأما سائر المؤمنين فالمطلوب منهم ألا يخرجهم الألم للضراء ولا الفرح بالسراء عن دائرة التوجه إلى الله، وذكره بهذه وبتلك.

ولن يجد أحد طعم الأيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، أن ما كان لا بد أن يكون.

ومن يتوكل على الله في أمر دينه ودنياه ويفعل ما أمره الله به فهو حسبه وكافيه، لأنه الغني القوي العزيز، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخير طلبه إلى الوقت المناسب له، فأمر الله لا بد من نفوذه، ولكنْ له وقت مقدر لا يتعداه ولا يقصر عنه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [الطلاق: 2، 3] .

وكل ما يفعله الله ويقضيه ويقدره على خلقه فيه مصالح وحكم:

فما يفعله سبحانه من المعروف والإحسان دال على رحمته.

وما يفعله من البطش والانتقام دال على غضبه.

وما يفعله من اللطف وا لإكرام دال على محبته.

وما يفعله من الإهانة والخذلان دال على بغضه ومقته.

وما يفعله بمخلوقاته من النقص ثم الكمال، والحياة بعد الموت، دال على وقوع المعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت