فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438168 من 466147

إن هذا الكون العظيم من الدقة والتقدير بحيث لا يقع فيه حادث إلا وهو مقرر قبل خلقه، محسوب زمان وقوعه، ومكان حدوثه، وحجم ذلك الحدث.

لا مكان فيه للمصادفة، ولا شيء فيه جزاف.

وقبل خلق الأرض، وقبل خلق الأنفس، كان في علم الله الشامل الكامل الدقيق كل حدث سيظهر للخلائق في وقته المقدور: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } [الحديد: 22، 23] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السموات وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» أخرجه مسلم.

والله بكل شيء عليم، وفي علم الله لا شيء ماض، ولا شيء حاضر، ولا شيء قادم، فتلك الفواصل الزمنية إنما هي معالم لنا نحن أبناء الفناء، نرى بها حدود الأشياء، فنحن لا ندرك الأشياء بغير حدود تميزها، حدود من الزمان، وحدود من المكان، وحدود من الأحجام.

أما الله سبحانه فهو كامل الذات والصفات، وهو الحق الذي يطلع جملةً على هذا الوجود بلا حدود ولا قيود، ولا يند عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [الملك: 14] .

وهذا الكون وما يقع فيه من أحداث وأطوار منذ نشأته إلى نهايته، كائن في علم الله جملة، لا حدود فيه ولا فواصل من زمان أو مكان.

ومعرفة القلب بهذه المقادير التي قدرها الله يسكب فيه الطمأنينة والسكون عند استقبال الأحداث خيرها وشرها:

فلا تجزع الجزع الذي تطير به شعاعاً، وتذهب معه حسرات عند الضراء، ولا تفرح الفرح الذي تستطار به، وتفقد الاتزان عند السراء، فكل شيء لا يكون إلا بأمر الله ومشيئته: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } [الحديد: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت