وقرئ: (مصفارّاً) والكاف في محل نصب على الحال ، أو في محل رفع على أنها خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف.
ثم لما ذكر سبحانه حقارة الدنيا ، وسرعة زوالها ، ذكر ما أعدّه للعصاة في الدار الآخرة فقال: {وَفِى الآخرة عَذَابٌ شَدِيدٌ} وأتبعه بما أعدّه لأهل الطاعة ، فقال: {وَمَغْفِرَةٌ مّنَ الله ورضوان} ، والتنكير فيهما للتعظيم.
قال قتادة: عذاب شديد لأعداء الله ، ومغفرة من الله ورضوان لأوليائه وأهل طاعته.
قال الفراء: التقدير في الآية إما عذاب شديد وإما مغفرة ، قلا يوقف على شديد.
ثم ذكر سبحانه بعد الترهيب والترغيب حقارة الدنيا ، فقال: {وَما الحياة الدنيا إِلاَّ متاع الغرور} لمن اغترّ بها ولم يعمل لآخرته.
قال سعيد بن جبير: متاع الغرور لمن لم يشتغل بطلب الآخرة ، ومن اشتغل بطلبها فله متاع بلاغ إلى ما هو خير منه.
وهذه الجملة مقرّرة للمثل المتقدّم ومؤكدة له.
ثم ندب عباده إلى المسابقة إلى ما يوجب المغفرة من التوبة والعمل الصالح ، فإن ذلك سبب إلى الجنة ، فقال: {سَابِقُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ} أي: سارعوا مسارعة السابقين بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لكم من ربكم ، وتوبوا مما وقع منكم من المعاصي ، وقيل: المراد بالآية التكبيرة الأولى مع الإمام ، قاله مكحول ، وقيل: المراد الصفّ الأوّل ، ولا وجه لتخصيص ما في الآية بمثل هذا ، بل هو من جملة ما تصدّق عليه صدقاً شمولياً أو بدلياً {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماء والأرض} أي: كعرضهما ، وإذا كان هذا قدر عرضها ، فما ظنك بطولها.
قال الحسن: يعني جميع السماوات والأرضين مبسوطات كل واحدة إلى صاحبتها ، وقيل: المراد بالجنة التي عرضها هذا العرض هي جنة كل واحد من أهل الجنة.
وقال ابن كيسان: عنى به جنة واحدة من الجنات ، والعرض أقل من الطول ، ومن عادة العرب أنها تعبر عن الشيء بعرضه دون طوله ، ومن ذلك قول الشاعر: