في الآية قولان: الأول: أن هذا بدل من قوله: {كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 23] كأنه قال: لا يحب المختال ولا يحب الذين يبخلون يريد الذين يفرحون الفرح المطغى فإذا رزقوا مالاً وحظاً من الدنيا فلحبهم له وعزته عندهم يبخلون به ولا يكفيهم أنهم بخلوا به بل يأمرون الناس بالبخل به ، وكل ذلك نتيجة فرحهم عند إصابته ، ثم قال بعد ذلك: {وَمَن يَتَوَلَّ} عن أوامر الله ونواهيه ولم ينته عما نهى عنه من الأسى على الفائت والفرح بالآتي فإن الله غني عنه القول الثاني: أن قوله: {الذين يَبْخَلُونَ} كلام مستأنف لا تعلق له بما قبله ، وهو في صفة اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ويخلوا ببيان نعته ، وهو مبتدأ وخبره محذوف دل عليه قوله: {وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغني الحميد} وحذف الخبر كثير في القرآن كقوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيّرَتْ بِهِ الجبال} [الرعد: 31] .
المسألة الثانية:
قال أبو علي الفارسي: قرأ نافع وابن عامر {فَإِنَّ الله الغني الحميد} ، وحذفوا لفظ {هُوَ} وكذلك {هُوَ} في مصاحف أهل المدينة والشأم ، وقرأ الباقون {هُوَ الغني الحميد} قال أبو علي: ينبغي أن هو في هذه الآية فصلاً لا مبتدأ ، لأن الفصل حذفه أسهل ، ألا ترى أنه لا موضع للفصل من الإعراب ، وقد يحذف فلا يخل بالمعنى كقوله: {إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا} [الكهف: 39] .
المسألة الثالثة: