الخامس: باب التقوى والصلاح: وهذا يحصل على رزقه بالإيمان والأعمال الصالحة كالاستغفار، وصلة الرحم، وحسن الخلق، والتقوى، والتوكل على الله، والإنفاق في سبيل الله، والإحسان إلى الخلق، والهجرة في سبيل الله ونحو ذلك كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
وهذا الباب خاص بالمؤمنين.
فالأول: مباح مأمور به .. والثاني: من الإحسان والحقوق فهو مشروع ومأمور به .. والثالث: أخس الأبواب وأدناها .. والرابع: أخطرها وأعظمها وأشدها جرماً .. والخامس: مأمور به، وهو طريق الأنبياء وأتباعهم، وهو أعلاها وأشرفها وأزكاها وأعظمها بركة.
وكسب المال مباح، بل مأمور به، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، وصرفه في غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه.
والوسائل لها أحكام المقاصد، فالذي يجعل الدين مقصد حياته، ثم يستخدم الوسائل المشروعة لهذا المقصد، فهذا كله خير.
فالأموال والتجارة خير؛ لأنها من الوسائل التي جعلها الله نصرة للدين، فأبو بكر وعمر وعثمان، وابن عوف وطلحة والزبير رضي الله عنهم، كل هؤلاء تجار، وقد استخدموا تجارتهم للدين، فيؤجرون في الكسب الحلال، ويؤجرون في الإنفاق في سبيل الله، ويؤجرون في امتثال أوامر الله في تجارتهم، ويؤجرون في حسن الأخلاق في معاملاتهم، فتكون معاملاتهم سبباً لدخول الناس في
الإسلام، لما يرونه من عدل الإسلام وسماحته.
والصحابة رضي الله عنهم كلهم أهل عمل وتجارة، وأقلهم ليس لديه عمل كأهل الصفة ونحوهم.
وإذا جاء المال للإنسان بغير سؤال فينبغي أن يلاحظ فيه ثلاثة أمور:
نفس المال .. وغرض المعطي .. وغرضه في الأخذ.
أما نفس المال: فينبغي أن يكون خالياً من المحرمات والشبهات كلها.
وأما غرض المعطي، فإن كان طلباً للمحبة بالهدية فلا بأس من قبولها إن لم تكن رشوة، وإن كان غرض المعطي الثواب وهو الزكاة والصدقة، فعليه أن ينظر في صفات نفسه هل هو مستحق أم لا؟.