وقيل: العمل للحياة الدنيا متاع الغرورِ تزهيداً في العمل للدنيا، وترغيباً في العمل للآخرة.
قوله تعالى: {سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} أي سارعوا بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لكم من ربكم.
وقيل: سارعوا بالتوبة؛ لأنها تؤدي إلى المغفرة؛ قاله الكلبي.
وقيل التكبيرة الأولى مع الإمام؛ قاله مكحول.
وقيل: الصف الأول.
{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض} لو وصل بعضها ببعض.
قال الحسن: يعني جميع السماوات والأرضين مبسوطتان كل واحدة إلى صاحبتها.
وقيل: يريد لرجل واحد أي لكل واحد جنة بهذه السعة.
وقال ابن كيسان: عنى به جنّة واحدة من الجنّات.
والعرض أقل من الطول؛ ومن عادة العرب أنها تعبِّر عن سِعَةِ الشيء بعرضه دون طوله.
قال:
كَأَنّ بِلاَدَ اللَّهِ وَهْيَ عَرِيضَةٌ ... على الْخَائِفِ المطْلوبِ كِفَّةُ حابِلِ
وقد مضى هذا كله في"آل عِمران".
وقال طارق بن شهاب: قال قوم من أهل الحيرة لعمر رضي الله عنه: أرأيت قول الله عز وجل: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض} فأين النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم الليل إذا وَلَّى وجاء النهار أين يكون الليل؟ فقالوا: لقد نزعت بما في التوراة مثله.
{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ} شرط الإيمان لا غير، وفيه تقوية الرجاء.
وقد قيل: شرط الإيمان هنا وزاد عليه في"آل عمران"فقال: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.
الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء والكاظمين الغيظ والعافين عَنِ الناس [آل عمران: 133 - 134] .
{ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} أي إن الجنة لا تُنال ولا تُدخل إلا برحمة الله تعالى وفضله.
وقد مضى هذا في"الأعراف"وغيرها.
{والله ذُو الفضل العظيم} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}