وقوله: {أقرضوا} معطوف على المعنى ، لأن معنى قوله: {إن المصدقين والمصدقات} إن الذين تصدقوا ، ولا يصح هنا عطف لفظي ، قاله أبو علي في الحجة. وقد تقدم معنى القرض ، ومعنى المضاعفة التي وعد الله بها هذه الأمة. وقد تقدم معنى وصف الأجر بالكريم ، كل ذلك في هذه السورة.
قال القاضي أبو محمد: ويؤيد عندي قراءة من قرأ:"إن المصّدقين"بشد الصاد. إن الله تعالى حض في هذه الآية على الإنفاق وفي سبيل الله تعالى. ثم ذكر في هذه أهل الصدقة ووعدهم ، ثم ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله: {والذين آمنوا بالله ورسله} وعلى قراءة من قرأ:"إن المصَدقين"بتخفيف الصاد فذكر المؤمنين مكرر في اللفظ ، وكون الأصناف منفردة بأحكامها من الوعد أبين.
والإيمان بمحمد يقتضي الإيمان بجميع الرسل ، فلذلك قال: {ورسله} . و {الصديقون} بناء مبالغة من الصدق أو من التصديق على ما ذكر الزجاج ، وفعيل لا يكون فيما أحفظ إلا من فعل ثلاثي ، وقد أشار بعض الناس إلى أنه يجيء من غير الثلاثي. وقال: مسيك من أمسك ، وأقول إنه يقال: مسك الرجل وقد حكى مسك الشيء ، وفي هذا نظر.