ويقول في ضد هذا لك الرحمة ولك التحية ولك السلام ومنه هذه الآية {فَسَلامٌ لَكَ} أي ثبت لك السلام وحصل لك وعلى هذا فالخطاب لكل من هو من هذا الضرب فهو خطاب للجنس أي فسلام لك يا من هو من أصحاب اليمين كما تقول هنيئا لك يا من هو منهم.
ولهذا - والله أعلم - أتى بحرف من في قوله: {مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} والجار والمجرور في موضع حال أي سلام لك كائنا من أصحاب اليمين كما تقول هنيئا لك من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحزبه أي كائنا منهم والجار والمجرور بعد المعرفة ينتصب على الحال كما تقول أحببتك من أهل الدين والعلم أي كائنا منهم فهذا معنى هذه الآية وهو وإن خلت عنه كتب أهل التفسير فقد حام عليه منهم من حام وما ورد ولا كشف المعنى ولا أوضحه فراجع ما قالوه والله تعالى الموفق المان بفضله.
[مسألة: مستقر الأرواح]
وهي أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة: هل هي في السماء أم في الأرض؟ وهل هي في الجنة أم لا؟ وهل تودع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها فتنعم وتعذب فيها أم تكون مجردة؟
هذه مسألة عظيمة تكلم فيها الناس واختلفوا فيها، وهي إنما تتلقى من السمع فقط، واختلف في ذلك، فقال قائلون: أرواح المؤمنين عند اللّه في الجنة شهداء كانوا أم غير شهداء إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرة ولا دين، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم، وهذا مذهب أبي هريرة وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم.
وقالت طائفة: هم بفناء الجنة على بابها، يأتيهم من روحها ونعيمها ورزقها.
وقالت طائفة: الأرواح على أفنية قبورها.
وقال مالك: بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت.
(وقال) الإمام أحمد في رواية ابنه عبد اللّه: أرواح الكفار في النار وأرواح المؤمنين في الجنة.
(وقال) أبو عبد اللّه بن منده: وقال طائفة من الصحابة والتابعين: أرواح المؤمنين عند اللّه عز وجل ولم يزيدوا على ذلك، قال: روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أن أرواح المؤمنين بالجابية وأرواح الكفار ببرهوت بئر بحضرموت.
وقال صفوان بن عمرو: سألت عامر بن عبد اللّه أبا اليمان: هل لأنفس المؤمنين مجتمع؟
فقال: إن الأرض التي يقول اللّه تعالى: {ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ}