يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد: 21] .
{وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ}
فأكثر المفسرون حاموا حول المعنى وما وردوه وقالوا أقوالا لا يخفى بعدها عن المقصود.
وإنما معنى الآية والله أعلم فسلام لك أيها الراحل عن الدنيا حال كونك من أصحاب اليمين.
أي فسلامه لك كائنا من أصحاب اليمين الذين سلموا من الدنيا وأنكادها، ومن النار وعذابها.
فبشر بالسلامة عند ارتحاله من الدنيا وقدومه على الله، كما يبشر الملك روحه عند أخذها بقوله:
ابشري بروح وريحان ورب غير غضبان.
وهذا أول البشرى التي للمؤمن في الآخرة.
(فصل)
وأما قوله تعالى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ}
فليس هذا سلام تحية ولو كان تحية لقال فسلام عليه كما قال: {سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} ، {سَلامٌ عَلَى نُوحٍ}
ولكن الآية تضمنت ذكر مراتب الناس وأقسامهم عند القيامة الصغرى حال القدوم على الله فذكر أنهم ثلاثة أقسام مقرب له الروح والريحان وجنة النعيم ومقتصد من أصحاب اليمين له السلامة فوعده بالسلامة ووعد المقرب بالغنيمة والفوز وإن كان كل منهما سالما غانما وظالم بتكذيبه وضلاله فأوعده بنزل من حميم وتصلية جحيم فلما لم يكن المقام مقام تحية وإنما هو مقام إخبار عن حاله ذكر ما يحصل له من السلامة.
فإن قيل: فهذا فرق صحيح لكن ما معنى اللام في قوله (لك) ومن هو المخاطب بهذا الخطاب وما معنى حرف من في قوله: {مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ}
فهذه ثلاثة أسئلة في الآية؟
قيل: قد وفينا بحمد الله تعالى بذكر الفرق بين هذا السلام في الآية وبين سلام التحية وهو الذي كان المقصود وهذه الأسئلة وإن كانت متعلقة بالآية فهي خارجة عن مقصودنا ولكن نجيب عنها إكمالا للفائدة بحول الله وقوته وإن كنا لم نر أحدا من المفسرين شفى في هذا الموضع الغليل ولا كشف حقيقة المعنى واللفظ بل منهم من يقول المعنى فمسلم لك إنك من أصحاب اليمين ومنهم من يقول غير ذلك مما هو حوم على معناها من غير ورود فاعلم أن المدعو به من الخير والشر مضاف إلى صاحبه بلام الإضافة الدالة على حصوله له ومن ذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} ولم يقل عليهم اللعنة إيذانا بحصول معناها وثبوته لهم
وكذلك قوله: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ يمِمَّا تَصِفُونَ}